الجمعة، 25 ديسمبر 2015

وزن أستاذ وجمعه:

وزن أستاذ وجمعه
    
    (الأُستاذ) في اللغة هو الماهر في صنعته، فإن كان عربياً فهو من ستذ، ووزنه حينئذ أُفعال، ولا نظير له، والصحيح أنه كلمة معربة من الفارسية، وهمزته أصلية، ووزنه على الصواب: فُعلال، كقُرطاس، ولم يرد في كلام جاهلي، ووضعه صاحب المصباح في (أستذ) وكذا فعل صاحب القاموس، وهو الصواب.
    قال الجواليقي في المعرب: أُستاذ كلمة ليست بعربية، ولو كان عربياً لوجب أن يكون اشتقاقه من (ستذ) وليس بمعروف؛ أي: ستذ، وعلّة ابن معصوم في الطراز أحسن، قال: لأنَّ السّين والذّال لا يجتمعان في كلمة عربيّة، وهمزتُهُ أصليّةٌ فوزنُهُ «فُعْلالٌ» لأنّك إن جعلتها زائدة لم تصادف شيئاً من أبنيتهم.
     وقال الدكتور ف. عبدالرحيم: أُستاذ: فارسي، وأصله في الفارسية الحديثة أُستاد، ومعناه المعلم والماهر بصنعته، وهو بالفهلوية  ostat. وكذا في المعجم الذهبي لمحمد التونجي.
    قلت: ويمكن وزنه بوزن عربي، وهو: فُعْلال؛ لأنه دخل العربية فيأخذ حكمها، وهذا الوزن يجمع على فعاليل، فيكون وزن أُستاذ أساتيذ، كقُرطاس وقراطيس، وقد ورد لهذا الجمع شاهد مفرد في شعر كُثيّر عزّة، وهو قوله:
إذا حُلَلُ العَصْبِ اليماني أجادها    أَكُفُّ أَساتِيذٍ على النَّسْـجِ دُرَّبِ

     قلت: ويجوز في جمعه غير جمع السلامة وجهان في التكسير:
    الأول: (أساتيذ) على فعاليل، مثل قُرطاس وقراطيس وعصفور وعصافير وقِنديل وقناديل، وهذا قياس الرباعي المزيد بحرف لين قبل آخره.
    الثاني: (أساتذة) وله وجهان في التعليل:
   أحدهما: أنه جُمع في أول أمره على أساتيذ ثم قُصر بحذف المدّ قبل آخره، مثل قراطِس وعصافِر وقنادِل، ثم عُوّض عن المحذوف تاء في آخره، مثل قنادلة، فقالوا على هذا: أساتذة، بالقصر والتعويض.
   والآخر: أن يكون مُتوهّماً أنه ثلاثي مزيد بالهمزة والألف الرابعة، وقياس هذا أن يجمع على شبه فعالِل، وهو (أفاعل) فقياسه: أساتيذ أيضاً، ثم قصروه وعوّضوا عن محذوفه تاء في آخره، كما تقدم، فقالوا: أساتذه، والفرق بين الوجهين أن وزن أساتذة على الوجه الأول فعالِلة، وعلى الوجه الثاني أفاعِلة وهو شبه فعالِل.
    وخلاصة جمع أستاذ: (أساتيذ) و(أساتذة) و(أستاذون) ومن ينكر أساتذة ويخطّئه فهو المخطئ.

عبدالرزاق الصاعدي
14/ 3/ 1437هـ

الخميس، 17 ديسمبر 2015

وزن (ماوان) مُشكل:

وزن (ماوان) مُشكل

     ماوان بئر أو وادٍ بين الرَّبذة والنُّقرة، سمّي به أكثر من موضع، وقيل فيه أيضا: ذو الماوين، قال أبو حاتم: ماوان: وادٍ غلب عليه الماء، فسمّى ماوان.
     قلت: ويحتمل ماوان أكثر من وجه في التصريف، وخلاصتها:

     الأول: أن يكون (فَعَلان) تثنية ماء، وقياسه: ماهان، لأن همزة الماء منقلبة عن هاء وتظهر في التثنية والجمع: ماهان ومياه وأمواه، ويقال في تثنيته أيضا: ماءان (على ظاهره) وماوان ومايان، وقد شبّهوه بما الهمزة فيه منقلبة عن ياء أو واو، وحكم الهاء أن لا تهمز في هذا الموضع ولكنها اشتبهت بحروف المد واللين فهمزوها، فقالوا ماءان، ثم قلبوها واو فقالوا: ماوان.
     ويؤيّد هذا أن الزمخشري سَمِعَ بالبادية كوفيّاً يقول لأعرابيّ: كيف ماوان؟ قال: ميّهة، قال أمْيَهُ مما كانت؟ قال: نعم أمْوَهُ مما كانت. قلت: ردها الأعرابي إلى أصلها، وأموه أفعل، فوجه أن يكون ماوان مثنى ماء، بقلب الهمزة واواً، توهّما أنّ أصلها الواو، وأصل الهمزة في ماء الهاء، لقولهم: مياه وأمواه.
     وضعّف ابن سيده أن يكون ماوان من الماء، وقال:  ((ولا أدري كيف هذا)) والحق أنه وجه قوي، بل أراه الوجه، ويؤيّده قول الصّبّان في حاشيته على الأشموني: ويقال في تثنيته ماءان وماوان. وقال الشوكاني في فتح القدير: وقَرَأَ الحسَن فالتَقَى الماوانِ، ورُوِيَتْ هذه القِراءة عن عليِّ بن أبي طالِبٍ ومحمّد بن كعب. قلت: وهذا ظاهر.

    وكذلك يؤيده قولهم ذو الماوين؛ أي: ذو المائين، قال ابن جني في التمام في تفسير شعر هذيل: ذو الماوين: موضع. ينبغي أن يكون تثنية ماء، كأنه موضع يأتيه الماء من موضعين أو فيه ماءان، وقياسه: ذو الماءين وقد يجوز أن تقول فيه ماوان كما تقول في عطاء: عطاوان. وأصل إبدال هذه الهمزة واواً أن تكون لما همزته للتأنيث نحو: حمراوان وصفراوان، ثم يشبه ما همزتُهُ زائدة لغير التأنيث للزيادة بهمزة التأنيث فيقال: علباوان وحرباوان، ثم يُشبه ما همزته منقلبة عن الياء والواو والأصلين بما همزته منقلبة عن ياء زائدة فيقال: عطاوان وسقاوان كما قيل علباوان وحِرباوان، ثم يشبه ما همزته بدل من أصل فيقال في قرّاء وضاء: قراوان ووضاوان كما قيل: عطاوان وسقاوان. هكذا تنزيل هذه الأشياء شيئا فشيئا.

    الثاني: (فَعْوال) من (مأن) والمؤونة، ويؤيده أن ابن دريد روى فيه الهمز: مأوان، قال: ((ومأوان: موضع معروف يُهمز ولا يُهمز)) قلت: فيكون وزنه فَعْوال، ويشكل عليه أنه لم يرد عنهم بناء فَعْوال، وإن كنا نجيب عن هذا بأمرين: أحدهما أن كلام العرب لم ينقل كله، وأن قولهم: ليس في كلام العرب حكم غير دقيق، والثاني أن فَعْوالا جاء في جَحْوان، اسم رجل، ومنه قول الشاعر:
وقبليَ مـاتَ الخالدانِ كِلاهُما     عميدُ بني جَحْوانَ وابنُ المضلَّلِ

     الثالث: (فاعال) من (مون) وهو رأي ابن برّي ، قال: ولا يجوز أن يُهمَز؛ لأنه كان يلزَمُهُ أن يكون وزنه مَفْعالًا إن جعلت الميم زائدةً، أو فَعْوالًا إن جعلت الواو زائدةً، قال: وكلاهما ليس من أوزان كلام العرب. قلت: وهذا مردود بما تقدم. وأرى ما ذهب إليه ابن بري وجهاً ضعيفاً.

     الرابع: (مفعان) من (أوى) وهذا أضعف الأوجه، وهو رأي ياقوت وغيره، قال ياقوت في معجم البلدان: وعندي أنه من أوى إليه يأوي فوزنه مفعان وأصله مفعلان وحقه على ذلك أن يكون مأووان على مثال مكرمان وملكعان وملأمان إلا أن لام مفعلان في ماوان ساكنة لأنه من أوى وجاءت ألف مفعلان ساكنة فاجتمع ساكنان فاستثقل فلم يمكن النطق به فأسقطت لام الفعل وبقيت ألف مفعلان تدل على الوزن والقصد بهذا التعسّف أن يكون المعنى مطابقا للفظ لأن الموضع يؤوى إليه أو أن المياه تكثر به.


   وبهذا يتضح أنه يتداخل في ماوان أربعة أصول وهي: (موه) و(مأن) و(مون) و(أوى)، والذي أذهب إليه هو أن ماوان فَعَلان مثنى ماء، وجذره: موه.

عبدالرزاق الصاعدي
المدينة المنورة
6/ 3/ 1437هـ - 17/ 12/ 2015م.